في إيران، يتم تحديد الكثير من أوجه الحياة العامة، مثل الحكم والتعليم والعلاقات الخارجية وحتى أسلوب حياة المواطنين بناء على الأيديولوجية. تخطب الحكومة في المواطنين بلا هوادة عن أهمية اتباع القواعد الدينية، وتستمر في مقاومة كل ما هو مستوحى من الثقافة الغربية منذ ثورة 1979.

في آخر مثال لمعارضة الحكومة للعادات الغربية، منعت الحكومة الحياة الليلية في العاصمة التي يسكنها 8.7 مليون شخص وأجبرت المطاعم والمحلات وكل المشروعات الخدمية على إغلاق أبوابها الساعة الواحدة صباحاً. قال عضو في مجلس مدينة طهران أن السلطات حددت مناطق معينة في طهران حيث يمكن التمتع بمولات التسوق والمطاعم حتى الثالثة صباحاً.

وافقت حكومة الرئيس حسن روحاني المعتدلة في 2015 على اتفاق نووي مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وقوى أخرى لتمهيد الطريق للتعاون الاقتصادي مع العالم.

في نفس الوقت، أبدت السلطات حساسية بالغة تجاه الشعبية المتزايدة للعادات الغربية غير الإسلامية بين الإيرانيين، خاصة الشباب، وردت بمحاولات محمومة للتصدي لموجة ال”غزو الثقافي” من الغرب.

يبدو أن هذه النزعة زادت منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق العام الماضي وإعادة فرض العقوبات على إيران، وهو ما أعطى المجال للمتشددين بمهاجمة روحاني لتعاونه مع الغرب. تخوض الدولة الإسلامية الآن حرب اقتصادية وسياسية مع الولايات المتحدة وإلى حد ما الإتحاد الأوروبي، وبالتالي فهي تخشى انتشار العادات الغربية رغم مجهوداتها في البروباجاندا ضد الغرب التي استمرت سنوات.

شرطة الأخلاق

في الشهور الأخيرة، تم استدعاء مئات السيدات في مدن إيرانية مختلفة ل”شرطة الأخلاق” بسبب عدم التزامهن بالحجاب الإسلامي المفروض قانوناً أثناء قيادتهن السيارة. تلقت السيدات التي لمحتهن دوريات الشرطة داخل سيارتهن بدون الحجاب الشرعي رسائل نصية تطلب منهن الحضور لقسم الشرطة حيث يتعهدن بعدم إعادة ال”خطأ” وإلا سيتم توجيه التهم لهن ومحاكمتهن.

أعلن رئيس شرطة طهران الجنرال حسين رحيمي في شهر يونيو/حزيران قيام القوات في العاصمة بإغلاق 547 مطعم ومقهى بسبب عدم التزامهم بال”مباديء الإسلامية”. تم القبض على 11 شخص في حملة الإغلاقات.

بالرغم من أن الجلسات المسائية التي تتضمن شرب الشاي، لعب الطاولة والتدخين منتشرة في العالم العربي، إلا أن السهر في عين الحكومة الإيرانية امتثال للثقافة الغربية.

تمتعض الحكومة أيضاً من اختيار المطاعم لأسماء غربية مثل “باريس بيسترو” أو “مستر فود”.

كما تختلف الموسيقى التي يسمعها رواد المطاعم والتي تتضمن الجاز والميتال والراب عن الموسيقى الموافق عليها من قبل الحكومة التي تسمع على تلفزيون وراديو الدولة. تنجح بعض المطاعم في تقديم الكحوليات سراً وهو ما يخالف القانون الإيراني.

هذه الأماكن هي نقاط تجمع للشباب والشابات الذين تعتبرهم الحكومة يتحدون التمثيل المرغوب للشباب المسلم التقي، سواء في طريقة لبسهم أو آراءهم أو عاداتهم واهتماماتهم.

قار رئيس شرطة طهران أن سبب إغلاق هذه المطاعم يعود ل”دعايتهم غير التقليدية” عبر الانترنت وتشغيلهم لموسيقى ممنوعة.

قال رئيس محكمة الإرشاد الإيرانية أن الحكومة ستوفر طرق لإبلاغ المواطنين عن “السلوك غير الأخلاقي.”

قال محمد مهدي حاج محمدي أن المواطنين سيتمكنون من إرسال رسائل نصية لرقم محدد للإبلاغ عن تجاوزات الحجاب وأنواع أخرى من “الفساد الاجتماعي والأخلاقي.”

قانون الحجاب الإيراني وتعريف السلطات للجرائم الأخلاقية فضفاض للغاية وهو موضوع نقاش مستمر للسياسيين والأكاديميين.

أغلب من يبلغون عن مخالفات الحجاب هم مواطنون محافظون في منتصف العمر يعتبرون الحجاب مبدأ أساسي.

يقول النقاد أن الحكومة العاقلة لا يجب أن تقمع مواطنيها بسبب اختياراتهم في الملابس أو أسلوب الحياة. أثناء حملة الانتخابات الرئاسية في 2009، تعهد ميرحسين موسافي الإصلاحي بإلغاء دوريات الأخلاق التي تقوم بها شرطة إيران. خسر موسافي لصالح محمود أحمدي نجاد في انتخابات مثيرة للجدل، وهو تحت الإقامة الجبرية منذ 2011.

طهران ليلاً

طهران، وهي عاصمة إيران منذ 233 عام، هي ثاني أكبر مدينة في غرب آسيا ويسكنها 16 مليون شخص. بالنسبة لسحر نوري، وهي معلمة تبلغ من العمر 31 عام في طهران، الحياة الليلية تكون فرصة للاستمتاع بوقتها بعيداً عن تعقيدات الحياة في العاصمة المكتظة.

تقول نوري أن الحياة الليلية مستمرة في إيران بالرغم من القمع الحكومي. “لا يعني هذا أن بإمكانك التسوق بسهولة في هذا الوقت، ولكن إذا نزلت الساعة الثانية أو الثالثة صباحاً ستجد التسلية والأكل والشرب متوفر وعليه طلب كبير. للأسف، النخبة صاحبة القرار مكونة من أشخاص متزمتين يعارضون أي شيء ذي طابع غربي بدون دراسة إيحابياته وسلبياته جيداً.”

تقول المدرسة أن الحياة الليلية تعالج إلى حد ما آثار الحياة الضاغطة في طهران.

“في طهران يعمل الناس طوال اليوم ولا يجدون وقت كافي للتسلية أو التسوق. سيكون من الرائع أن يحظوا بهذه الفرصة بعد منتصف الليل. وكان هذا هو هدف مقترح مجلس المدينة،” تقول شيماء حسيني، مقيمة في طهران تبلغ من العمر 22 عام.

وتضيف: “في الصيف، يكون الجو شديد الحرارة أثناء اليوم والكثير من الناس يفضلون الخروج في المساء أو بعد منتصف الليل. أنا لا أرى أي مبرر لمعارضة هذه الفكرة. في هذه البلد، نحن خبراء في تدمير الأفكار الجيدة.”

العديد من المراقبين داخل وخارج إيران يرون حملة الحكومة ضد بعض عادات الإيرانيين في ضوء سياسي. بالنسبة للمواطنين العاديين، الموضوع متعلق بالحرية والحد من التدخل في اختياراتهم الشخصية. عن طريق مقاومة التضييق، لا يقصد الناس بالضرورة تحدي الحكومة ولكن يصرون على وجود مساحة للحرية الشخصية.